عرض مشاركة واحدة
قديم 02-02-2022, 11:36 AM   #1
ناصح أمين
| عضو متألق |


الصورة الرمزية ناصح أمين
ناصح أمين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3401
 تاريخ التسجيل :  Aug 2018
 أخر زيارة : 10-02-2022 (09:32 AM)
 المشاركات : 1,390 [ + ]
 التقييم :  27
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ...





بسم الله الرحمن الرحيم

و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد - صلى الله عليه و سلم -

المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين . .=================================


======== { و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله و اذكر رباك إذا نسيت و قل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا } الكهف .

إن كل حركة و كل نأمة ، بل كل نفس من أنفاس الحي ، مرهون بإرادة الله .

و سجف الغيب مسبل يحجب ما وراء اللحظة الحاضرة ، و عين الإنسان لا تمتد إلى ما وراء الستر المسدل ، و عقله مهما علم قاصر كليل .

فلا يقل إنسان : إني فاعل ذلك غدا و غدا في غيب الله .



======== و ليس معنى هذا أن يقعد الإنسان ، لا يفكر في أمر المستقبل و لا يدبر له ، و أن يعيش يوما بيوم ، لحظة بلحظة .

و ألا يصل ماضي حياته بحاضره و قابله .. كلا .

و لكن معناه أن يحسب حساب الغيب و حساب المشيئة التي تدبره ، و أن يعزم ما يعزم و يستعين بمشيئة الله على ما يعزم ، و يستشعر أن يد الله فوق يده ، فلا يستبعد أن يكون لله تدبير غير تدبيره .

فإن وفقه الله إلى ما اعتزم فيها .

و إن جرت مشيئة الله بغير ما دبر لم يحزن و لم ييأس ، لأن الأمر لله أولا و أخيرا .



======== فليفكر الإنسان و ليدبر ، و لكن ليشعر أنه إنما يفكر بتيسير الله ، و يدبر بتوفيق الله ، و أنه لا يملك إلا ما يمده الله به من تفكير و تدبير .

و لن يدعو هذا إلى كسل أو تراخ ، أو ضعف أو فتور ، بل على العكس يمده بالثقة و القوة و الاطمئنان و العزيمة .

فإذا انكشف ستر الغيب عن تدبير لله غير تدبيره ، فليتقبل قضاء الله بالرضى و الطمأنينة و الاستسلام .

لأنه الأصل الذي كان مجهولا له فكشف عنه الستار .



======== هذا هو المنهج الذي يأخذ به الإسلام قلب المسلم فلا يشعر بالوحدة و الوحشة و هو يفكر و يدبر.

و لا يحس بالغرور و التبطر و هو يفلح و ينجح .

و لا يستشعر القنوط و اليأس و هو يفشل و يخفق .

بل يبقى في كل أحواله متصلا بالله ، قويا بالاعتماد عليه ، شاكرا لتوفيقه إياه ، مسلما بقضائه و قدره غير متبطر و لا قنوط .

" و اذكر ربك إذا نسيت " ..

إذا نسيت هذا التوجيه و الاتجاه فاذكر ربك و ارجع إليه .

" و قل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا "

من هذا المنهج الذي يصل القلب دائما بالله في كل ما يهم به و كل ما يتوجه إليه .


 


رد مع اقتباس