الموضوع: نعمة : النوم ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-26-2020, 08:58 AM   #1
ناصح أمين
| عضو متألق |


الصورة الرمزية ناصح أمين
ناصح أمين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3401
 تاريخ التسجيل :  Aug 2018
 أخر زيارة : 10-02-2022 (09:32 AM)
 المشاركات : 1,390 [ + ]
 التقييم :  27
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي نعمة : النوم ...



بسم الله الرحمن الرحيم

و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم

المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .


===================================

======== { و جعلنا نومكم سباتا . و جعلنا الليل لباسا . و جعلنا النهار معاشا } النبأ .

و كان من تدبير الله للبشر أن جعل النوم سباتا يدركهم فيقطعهم عن الإدراك و النشاط ، و يجعلهم في حالة لا هي موت و لا هي حياة ..

تتكفل بإراحة أجسادهم و أعصابهم و تعويضها عن الجهد الذي بذلته في حالة الصحو و الإجهاد و الانشغال بأمور الحياة ..

و كل هذا يتم بطريقة عجيبة لا يدرك الإنسان كنهها ، و لا نصيب لإرادته فيها ، و لا يمكن أن يعرف كيف تتم في كيانه ..

و هي سر من أسرار تكوين الحي لا يعلمه إلا من خلق هذا الحي و أودعه ذلك السر ، وجعل حياته متوقفة عليه .

فما من حي يطيق أن يظل من غير نوم إلا فترة محدودة .

فإذا أجبر إجبارا بوسائل خارجة عن ذاته كي يظل مستيقظا فإنه يهلك قطعا .



======== و في النوم أسرار غير تلبية حاجة الجسد و الأعصاب ..

إنه هدنة الروح من صراع الحياة العنيف .

هدنة تلم بالفرد فيلقي سلاحه – طائعا أو غير طائع – و يستسلم لفترة من السلام الآمن ، السلام الذي يحتاجه الفرد حاجته إلى الطعام و الشراب .

و يقع ما يشبه المعجزة في بعض الحالات حيث يلم النعاس بالأجفان و الروح مثقل ، و الأعصاب مكدودة ، و النفس منزعجة ، والقلب مروع .

و كأنما هذا النعاس – و أحيانا لا يزيد على لحظات – انقلاب تام في كيان هذا الفرد .

و تجديد كامل لا لقواه بل له هو ذاته ، و كأنما هو كائن حين يصحو جديد ..

و لقد وقعت هذه المعجزة للمسلمين المجهودين في غزوة بدر و في غزوة أحد ، و امتن الله عليهم بها و هو يقول :

{ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه }

{ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم }



======== فهذا السبات : أي الانقطاع عن الإدراك و النشاط بالنوم ضرورة من ضرورات تكوين الحي ، و سر من أسرار القدرة الخالقة ، و نعمة من نعم الله لا يملك إعطاءها إلا إياه .

و توجيه النظر إليها على هذا النحو القرآني ينبه القلب إلى خصائص ذاته ، و إلى اليد التي أودعتها كيانه ، و يلمسه لمسة تثير التأمل و التدبر و التأثر .





 


رد مع اقتباس